أحمد بن علي القلقشندي
598
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الإكرام ، ويعوّضون أرباب الهدايا بأضعافها . وكانوا يتألَّفون أهل السّنّة والجماعة ويمكنونهم من إظهار شعائرهم على اختلاف مذاهبهم ، ولا يمنعون من إقامة صلاة التراويح في الجوامع والمساجد على مخالفة معتقدهم في ذلك ( 1 ) بذكر الصحابة رضوان اللَّه عليهم ، ومذاهب مالك والشافعي وأحمد ظاهرة الشّعار في مملكتهم ، بخلاف مذهب أبي حنيفة ، ويراعون مذهب مالك ، ومن سألهم الحكم به أجابوه ، وكان من شأن الخليفة أنه لا يكتب في علامته إلا « الحمد للَّه رب العالمين » ولا يخاطب أحدا في مكاتبته إلا بالكاف حتّى الوزير صاحب السيف ، وإنما المكاتبات عن الوزير هي التي تتفاوت مراتبها ، ولا يخاطب عنهم أحد إلا بنعت مقرّر له ودعاء معروف به ، ويراعون من يموت في خدمتهم في عقبه ، وإن كان له مرتب نقلوه إلى ذرّيته من رجال أو نساء . الجملة السابعة في إجراء الأرزاق والعطاء لأرباب الخدم بدولتهم وما يتصل بذلك من الطعمة أمّا إجراء الأرزاق والعطاء - فقد تقدّم أن ديوان الجيوش كان عندهم على ثلاثة أقسام : قسم يختص بالعرض وتحلية الأجناد وشيات دوابّهم ، وقسم يختص بضبط إقطاعات الأجناد ، وقسم يختص بمعرفة ما لكل مرتزق في الدولة من راتب وجار وجراية ، ولكل من الثلاثة كتّاب يختصون بخدمته . والقسم الثالث هو المقصود هنا ؛ وكان راتبهم فيه بالدنانير الجيشية وكان يشتمل على ثمانية أقسام : الأوّل - فيه راتب الوزير وأولاده وحاشيته . فراتب الوزير في كل شهر خمسة آلاف دينار ، ومن يليه من ولد أو أخ من ثلاثمائة دينار إلى مائتي دينار ، ولم يقرّر لولد وزير خمسمائة دينار سوى
--> ( 1 ) بياض بالأصل بقدر كلمة .